زيارتي للبلد
و بعد تقبيل أرض المطار و ذرف الدموع من طول الغياب ثم ملاقات الأهل في القرية وسلام الأصدقاء والجيران والمحبين، شعرت بأنني سأبقى في بلدي و في هذا الجو المعبأ بالمحبة والحنان والشوق وبسهولة الحياة بقية حياتي
أمضيت سياحة لا بأس بها بغض النظر عن المقارنات بين البلد و غير بلدان فهو بعد كل شيء بلدي الذي أحمله في قلبي أينما ذهبت
أربعة أيام و يحين موعد مفارقة كل أولائك المحبين و تلك البلدة التي إن لم نعش فيها فهيا تعيش فينا
زيارة مفاجئة من قبل وفد من وزارة السياحة يقال بأنهم يحملون تصريحا من محافظ حمص ويحملون كتاب عن السياحه في البلد
من المفروض أن هذا الوفد المؤلف من رجلين و إمرأة يسألونك عن إنطباعك عن البلد خلال زيارتك و من المفروض أن الكتاب مجاني لأنه دعاية و ترويج للسياحه في البلد ولكن الوفد و خاصة الإمرأة أصرت بأن تتقاضى مبلغا من المال بحجة أنني أميركاني و يجب أن أخدم البلد
لم أقتنع بهذا النوع من الإبتزاز و قلت للوفد بأنهم لا حاجة للترويج للسياحة معي لأنني أتيت للبلد بدون دعاية و بأنني أقوم بواجبي تجاه المحتاجين بما يرضي الله ويرضي ضميري و اعتذرت بكل أدب عن التبرع للوفد
في اليوم التالي استلمت مكالمة من الإمرأة التي كانت مع الوفد تسألني عن كاميرا ادعت أنها تركتها عند زيارتنا. لم يكن لديها غير الكتاب ولم يتذكر أحد من الموجودين أي شيئ عن كميرا أو ما شابه
أصرّت الإمرأه بأنها تركت الكاميرا عندنا و اتهمتني بإختلاسها. قلت لها أنني وزعت العديد من الكاميرات هديه للأصحاب ولست بمن يختلس
ثلاثة أيام قبل السفر و زيارة مفاجئة أخرى إنما الآن من قبل دورية من الجنائية قالوا بأنني موقوف على ذمة التحقيق بتهمة الكاميرا الخفية
أنا لم آبه بكل ما قالوا و مشيت بكل ثقة معهم لأنني طبعا واثق بأن الحق سيظهر و سأعلمّ ذلك الوفد كيف يحترم الناس. ولكن أحد أقاربي أصرّ على أن نتصل بكل معارفنا للحذر وفعلنا ذلك رغم أنني لم أكن مقتنعا بالحاجة لأي واسطة
ذهبت مع الدورية مثل مجرم و بدأ التحقيق معي منذ الصباح حتى المساء حيث اتضح للمحقق في النهايه بأن المرأة كاذبة و إدعاؤها باطل
لم يبقى واسطة في البلد من سيادة المطران إلى عمداء في الجيش إلى آخره و لم يذهبوا إلى المركز و إلى المحافظ و غيره
و بعد كل شئ يقول لي المحقق أنت في نظري بريئ ولكن من الممكن أن تبقى في ضيافتنا لأسبوع آخر على ذمة التحقيق إن لم ترضي المدعية لكي تسقط حقها
و لإعتبارات عديدة أهمها السفر بعد ثلاثة أيام و التوقيف في الحجز أضطررت أن أذهب للسوق مع المدعيه و برفقة أحد الرهبان حيث أنتقت لها كاميرا بمبلغ ثمانيمائة دولار حتى إنتهت مشكلتي
ودّعت الأقارب و الأصدقاء قائلا لهم لن أعود إلى أن تغيّر وزارة السياحه في سورية أساليب الدعاية
من الجدير بالذكر أني عندما وصلت إلى مطار لوس أنجلس انتابني شعور بالرغبة في تقبيل الأرض
لن نسكت بعد اليوم ولن ندع أؤلئك القذرين يخربون ما يسعى رئيسنا البطل بشار لإصلاحه
بقلم : سائح